العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
112
عين الحياة
وليعلم انّ قدرة اللّه تعالى تعمّ جميع الممكنات ، وهو القادر في كلّ آن على خلق آلاف الأضعاف مما خلق لحدّ الآن ، لكن اكتفى على هذا المقدار من الخلق نظرا للمصلحة ، كما يقدر على أن يخلق لكل شخص ثلاث أيدي أو أكثر لكن المصلحة اقتضت خلق يدين لا أكثر غالبا . وما ورد في هذا الحديث والآيات والأخبار الموافقة له من أنّ اللّه تعالى قادر على كلّ شيء ، فهو يدل على انّ الممتنعات والأمور المستحيلة ليست بشيء ، إذن يطلق الشيء على الواجبات والممكنات فقط ، وليس القصور في الممتنعات من قدرة اللّه بل من نفس المحل حيث لا اهليّة له لتعلق الوجود به . وكيف ينسب القصور فيمن خزائنه لا تنتهي ، ولو أراد شيئا قال له كن فيكون ، كما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام انّه قال : لما صعد موسى على نبيّنا واله وعليه السلام إلى الطور فناجى ربّه عزّ وجلّ ، قال : يا رب أرني خزائنك ، قال : يا موسى انّما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له : كن ، فيكون « 1 » . ولما كانت هذه الأصول العشرة من ضروريات الدين ويجب الاعتقاد بها ووقع الخلاف فيها من قبل أهل الباطل كثيرا ، شرحناها اجمالا طبقا لمذهب أهل البيت عليهم السلام كي لا تخرج بشبهات أرباب الشكوك والضلال من الدين ، والسلام على من اتبع الهدى .
--> ( 1 ) البحار 4 : 135 ح 1 باب 4 - عن التوحيد للصدوق : 133 ح 17 باب 9 .